إن اختطاف الأشخاص لأسباب سياسية أي نقل غير قانوني للمعارضين الطاجيكيين من الخارج إلى طاجيكستان هو أحد الأساليب غير القانونية لإمام علي رحمن الذي يستخدمه في محاولة إسكات المعارضين الذين يعيشون في الخارج.

اختطاف أشخاص لأسباب سياسية -أي نقل الأشخاص الذين ينتقدون الحكومة من الخارج إلى طاجيكستان دون موافقتهم باستخدام التهديدات والخداع. عادة ما ترتكبها السلطات الطاجيكية وخاصة من قبل ضباط الأمن والدبلوماسية ضد عشرات المعارضين ومنتقدي الحكومة ثم يتم سجنهم لمدة طويلة.

إن اختطاف الأشخاص لأسباب سياسية جريمة خطيرة ويجب محاكمة المسؤولين عنها ومعاقبتهم. لسوء الحظ، تتم عمليات الاختطاف هذه من قبل قوى الأمن في البلاد، وهناك احتمال أنه في المستقبل سترفع القضايا الجنائية ضد هؤلاء المجرمين في المحاكم الدولية.

ونفذت السلطات الطاجيكية معظم عمليات اختطاف المعارضين الطاجيكيين في روسيا وفي بلدان الاتحاد السوفياتي السابق وتم نقلهم فيما بعد إلى طاجيكستان.

محمد رُوزِي إِسْكَنْدَرُوف، الزعيم السابق للحزب الديمقراطي في طاجيكستان

اختفى محمد رُوزِي إِسْكَنْدَرُوف ، الزعيم السابق للحزب الديمقراطي في طاجيكستان وأحد قادة المعارضة السابقين، في موسكو في أبريل/نيسان 2005 ، وبعد أيام قليلة ، قال النائب العام في طاجيكستان باباجان باباخانوف أنه محتجز في طاجيكستان دون توفير معلومات حول نقله إلى طاجيكستان. وحكم عليه فيما بعد بالسجن 23 سنة.

واعتقل السيد إِسْكَنْدَرُوف في موسكو في كانون الأول/ديسمبر 2004 بناءً على طلب النيابة العامة في طاجيكستان ولكن بعد أربعة أشهر في نيسان/أبريل أطلق النيابة الروسية سراحه بناءً على طلبه الجوء السياسي.

في 14 أبريل/نيسان 2005 بعد 10 أيام من إطلاق سراحه أفاد أقاربه بأن إسكندروف مفقود. وقالت بعض المصادر لراديو أوزودي/الخدمة الطاجيكية لراديو ليبرتي إن إسكندروف تم نقله من موسكو إلى دوشانبي يوم الأحد 17 أبريل.

تم انتخاب محمد رزي إِسْكَنْدَرُوف زعيما لحزب الديمقراطي في طاجيكستان سنة 1999. وبناء على حصة المعارضة البالغة 30 بالمائة في الحكومة تولى منصب رئيس وزارة الطوارئ. عندما تدهورت علاقاته مع حكومة إمام علي رحمن قاطع استفتاء الإصلاح الدستوري في صيف سنة 2003، وهو استفتاء التي تسمح بموجبه للإمام علي رحمن بالترشح لرئاسة طاجيكستان لفترتين أخريين.

مقصود إبراهيموف، القائد السابق لحركة “شباب طاجيكستان من أجل إحياء طاجيكستان

مقصود إبراهيموف، القائد السابق لحركة “شباب طاجيكستان من أجل إحياء طاجيكستان” الذي كان يعمل بين المهاجرين الطاجيك في روسيا. وسنة 2014، نقل قسراً من روسيا إلى طاجيكستان في ظروف غامضة ثم حُكم عليه بالسجن لمدة 17 سنة في طاجيكستان.

في يونيو / حزيران 2020 اعتبرت مجموعة عمل مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان المعنية بالاحتجاز التعسفي اختطافه في روسيا ونقله إلى طاجيكستان غير قانوني ودعت الحكومة الطاجيكية إلى الإفراج عنه دون أي شروط ودفع تعويض له. وقامت بهذه الدعوة مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة بشأن أكثر من 15 معارضًا طاجيكيًا.

نذكر أن الحكومة الطاجيكية أعلنت حركة غير مسجلة “شباب طاجيكستان من أجل إحياء طاجيكستان” مع “مجموعة 24” كمنظمة محظورة ومتطرفة.

في 30 نوفمبر 2014 تعرض السيد إبراهيموف لهجوم من قبل مسلحين مجهولين في موسكو وأصيب بجروح خطيرة. على الرغم أنه كان يحمل الجنسية الروسية، بعد خروجه من المستشفى تم احتجازه من قبل السلطات الروسية في يناير 2015 وتم نقله قسريًا إلى طاجيكستان.

وقد أفادت منظمة العفو الدولية في تقريرها السنوي لسنة 2015/2016 قالت فيه: “كما أفاد أقاربه قد احتجزه خمسة أشخاص قدموا أنفسهم كضباط خدمة الهجرة الروسية في منزله في 20 يناير/كانون الثاني 2015 وأخذوه في اتجاه غير معروف. في 30 يناير/كانون الثاني ذكرت السلطات الطاجيكية أنهتم اعتقال مقصود إبراهيموف في دوشانبي بتهمة “الإرهاب”.

شراف الدين غَدايِيف، زعيم حركة “الإصلاحات والتنمية في طاجيكستان

تم اعتقال شراف الدين غَدايِيف، زعيم حركة “الإصلاح والتنمية في طاجيكستان”، إحدى المنظمات الأربع الأعضاء في التحالف الوطني لطاجيكستان، في موسكو في فبراير 2019 وتم تسليمه إلى طاجيكستان في ظروف غامضة. وقد أفرجت عنه السلطات الطاجيكية بعد ذلك ببضعة أيام بعد ضغوط من المنظمات الدولية والدول الأوروبية بالإضافة إلى ضغوط من المعارضة الطاجيكية.

احتُجز شراف الدين غَدايِيف بناءً على طلب الإنتربول في إسبانيا سنة 2014 ثم في بولندا سنة 2015 لكن هذين البلدين الأوروبيين رفضا تسليمه إلى طاجيكستان.

شراف الدين غَدايِيف هو أحد أقارب الراحل عمر علي قُوَّتُوف، مؤسس “مجموعة 24” وكان أحد أقرب المقربين له.

زار السيد شراف الدين غَدايِيف الذي حصل على حق اللجوء السياسي في هولندا موسكو في فبراير 2019، لكنه احتجز في ظروف غامضة من قبل أجهزة الأمن الروسية وتم تسليمه بشكل غير قانوني إلى طاجيكستان. وقد أخبر شراف الدين غَدايِيف إنه تم اختطافه وتعذيبه وإنذاره أثناء احتجازه في دوشانبي.

ومع ذلك تحت ضغوط المنظمات الدولية وخاصة الدول الأوروبية اضطرت السلطات الطاجيكية إلى إطلاق سراحه وإرساله إلى أوروبا.

اعتبرت الحكومة الطاجيكية اختطافه من موسكو وتسليمه إلى دوشانبي انتصارا في الأيام الأولى، ولكن بشكل غير متوقع، تحت ضغط دولي أجبرت على إطلاق سراحه.

نعيم سَمِيعِيف (المعروف باسم داملّا نعيم جان) ، الرئيس السابق لفرع حزب النهضة الإسلامي في طاجكستان في منطقة سغد

تم اعتقال نعيم سَمِيعِيف (المعروف باسم داملّا نعيم جان)، الرئيس السابق لفرع حزب النهضة الإسلامي في طاجكستان في منطقة سغد، في نهاية نوفمبر 2018 في مدينة غروزني، عاصمة الشيشان وبعد خمسة أيام تم نقله في ظروف غامضة من موسكو إلى دوشانبي ثم حُكم عليه بالسجن 15 سنة.

جرت محاكمته في 9 أبريل 2019 في مسقط رأسه مدينة إسفرا وقال أحد أقارب السيد سَمِيعِيف لموقع Akhbor.net على الإنترنت عن المحاكمة: “لم يُسمح لأي من أفراد عائلتنا بالمشاركة في المحاكمة. كانت محامي والدي مَاهْ رُخْسَار يحيى يِيفا هي الوحيدة التي تمثله في المحكمة. أخبرتنا أنه أدين في جميع التهم الثلاث (المواد 187 و 195 و 307 المتعلقة بالإرهاب) وحكم عليه بالسجن 15 سنة “.

التهم الموجهة إليه كانت لا أساس لها ومختلقة، وحكم عليه مثل عشرات من أبناء الشعب العظماء الآخرين في مثل هذه التهم ومختلقة بالسجن لمدة 15 سنة.

أصدرت حزب النهضة الإسلامي في طاجكستان، التي كان السيد سَمِيعِيف أحد كبار الأعضاء فيها بيانا وصف فيه نقله إلى طاجيكستان بأنه “اختطاف” واتهامات ضده بأنها أكاذيب والافتراء.

اعتقلت السلطات الروسية نعيم جان سَمِيعِيف في مدينة غروزني، عاصمة الشيشان، 30 نوفمبر 2018 وتم تسليمه من موسكو إلى دوشانبي في 4 ديسمبر 2019 في ظروف غامضة على متن طائرة سامان للطيران.

محمود جان فيض الرحمنوف

فيينا – النمسا

المنبع: وكالة الأنباء “بيام”