أصبحت قضية طالب اللجوء السابق “حزب الله شاه ولي زاده” خاصة بعد الحكم الأخير للمحكمة العليا في النمسا والاهتمام المتزايد من المنظمات الدولية بهذه القضية، قضية قانونية ومثيرة للجدل ليس فقط في النمسا ولكن أيضًا في جميع أنحاء أوروبا. هل يمكن لهذه القضية أن تسبب صعوبات لحكومة طاجيكستان؟

موقف محرج ورد فعل يوسف رحمن على حكم صدر مؤخراً عن المحكمة العليا في النمسا

إذا نظرنا بعناية في كلمات يوسف رحمن، النائب العام في طاجيكستان، في مؤتمر صحفي عقد في 14 يوليو 2020 بشأن الحكم الأخير الصادر عن المحكمة العليا في النمسا والذي أبطل أمر تسليم الناشط المعارض الطاجيكي “حزب الله شاه ولي زاده”، سنرى أن النائب العام في طاجيكستان كان في موقف محرج. وقد أدلى ببيانات متناقضة لا أساس لها لإثبات صحة موقف الحكومة.

على سبيل المثال، قال يوسف رحمن إن حكم المحكمة العليا في النمسا كان “عملهم الداخلي”، بينما تم تسليم شاه ولي زاده إلى طاجيكستان بعد حكم سابق أصدرته محكمة النمسا، والذي تم إبطاله. إذا لم يكن هناك حكم سابق، لما تم تسليمه إلى طاجيكستان. فكيف يمكن أن يكون هذا “فعلهم الداخلي”؟

أما الحجة الثانية التي قدمها النائب العام في طاجيكستان فكانت أن “حوكم حزب الله شاه ولي زاده على أساس الأدلة التي تم جمعها في القضية الجنائية والتي أثبتت أفعاله غير القانونية داخل طاجيكستان”. إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لم يكشفوا عن هذه الأدلة بحيث سيعرف الناس والمجتمع الدولي عنها؟ لماذا عقدت المحاكمة خلف الأبواب المغلقة، وحتى والديه وعائلته لم يعرفوا عن المحاكمة؟ من الواضح أن هذه الاتهامات بـ “أعمال غير قانونية داخل طاجيكستان” ليست أكثر من اتهامات باطلة ولا أساس لها.

تظهر كلمات يوسف رحمن أن الحكومة ستواجه العديد من الصعوبات القانونية، ولكن هذه المرة ليس في لندن أو موسكو، ولكن في فيينا، عاصمة النمسا، واحدة من أهم عواصم الدول الأوروبية.

أصبح هذا الحكم الأخير للمحكمة العليا في النمسا مصدر قلق للسلطات الطاجيكية في كل من دوشانبي وفيينا.

ماذا قالت المحكمة العليا في النمسا عن شاه ولي زاده والحقائق المريرة في طاجيكستان؟

نص الحكم الأخير للمحكمة العليا في النمسا بشأن هذه القضية والتي عبارة عن 36 صفحة وتم نشره في 7 يوليو 2020.

وبحسب حكم المحكمة كان قرار السلطات النمساوية برفض طلب شاه ولي زاده للجوء وتسليمه إلى طاجيكستان غير قانوني، وقد فشلت النمسا في ضمان حق المواطن الطاجيكي في مغادرة البلاد بحرية وأضافت أن قرار تسليمه استند إلى معلومات قديمة عن الوضع الحالي في طاجيكستان.

يحدد هذا الحكم المؤلف من 36 صفحة عددا كبيرا من الحقائق حول الوضع في طاجيكستان والتي لن تكون في صالح حكومة طاجيكستان.

بالإضافة إلى ذلك، يتجاهل الأمر بتسليمه حقائق الوضع في طاجيكستان، بما في ذلك الحكومة غير الديمقراطية وانعدام العدالة القضائية والضغط والتعذيب واضطهاد المعارضين السلميين في طاجيكستان، إلخ.

من صفحة 6 إلى 25، أي حوالي 20 صفحة من هذا الحكم تعبر عن الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي في طاجيكستان، بما في ذلك الفساد المنتشر على جميع مستويات الحكومة والانتهاكات الكارثية لحقوق الإنسان والمحسوبية والمحاباة والاضطهاد وقتل المعارضين، وكذلك النشاط العسكري في مناطق مختلفة من بدخشان ووادي رَشْت، وقمع المعارضين، مما أسفر عن مقتل حوالي 40 شخصًا وسجن 140 شخصًا آخرين بحجة “محاولة انقلاب” من قبل عبد الحليم نظرزاده.

بالإضافة إلى ذلك، يصف نص الحكم الأخير للمحكمة العليا في النمسا إغلاق حزب النهضة الإسلامي لأسباب سياسية وغياب نظام متعدد الأحزاب والسيطرة الكاملة على الحكومة من قبل إمام علي رحمن وأطفاله وانتخابات غير شفافة ومزورة وقمع المعارضة بحجة الحرب على الإرهاب والضغط على أسر وأقارب المعارضين، والنشاط الفعال للمعارضة الطاجيكية في الخارج، بما في ذلك حزب النهضة الإسلامي والتحالف الوطني لطاجيكستان

 

هذا الحكم ضربة قاسية للحكومة الطاجيكية، لكنه لصالح النشطاء السياسيين في أوروبا.

أثبت هذا الحكم الصادر عن المحكمة العليا في النمسا مرة أخرى أن اتهامات الحكومة الطاجيكية للمعارضة، بما في ذلك اتهامات النشطاء السياسيين الطاجيك بـ “الإرهاب”، ليست سوى اتهامات كاذبة لا أساس لها.

الحكم على شاه ولي زاده بالسجن لمدة 20 عامًا بعد تسليمه من النمسا إلى طاجيكستان إشارة إلى جميع الدول الغربية، وخاصة السلطات المعنية في هذه البلدان، بأن النشطاء السياسيين الذين يتم تسليمهم أو ترحيلهم إلى طاجيكستان سيواجهون التعذيب وعقوبات بالسجن لمدة طويلة.

تحديات جديدة تنتظر حكومة رحمن في قلب أوروبا

بالإضافة إلى ذلك، تراقب المنظمات الدولية في النمسا والمنظمات الدولية الأخرى، بالإضافة إلى النشطاء السياسيين ونشطاء حقوق الإنسان في النمسا وأوروبا والولايات المتحدة، عن كثب عودة شاه ولي زاده من السجن في طاجيكستان إلى النمسا.

تأمل هذه المنظمات الدولية ونشطاء حقوق الإنسان أن يتمكنوا من إعادة شاه ولي زاده إلى النمسا.

وبالتالي، من المتوقع أن تواجه الحكومة الطاجيكية العديد من التحديات في قلب أوروبا.

 

محمود جان فيض الرحمنوف

فيينا – النمسا

المنبع: وكالة الأنباء بيام